السرخسي

158

شرح السير الكبير

أبا بكر وعمر ( 1 ) ، وتحب عليا وعثمان ، وترى المسح على الخفين ، ولا تكفر أحدا من أهل القبلة ، وتؤمن بالقدر ، ولا تنطق في الله بشئ . ومن الناس من يقول : قبل الخلافة كان على مقدما على عثمان ، وبعد الخلافة عثمان أفضل من على . فأما المذهب عندنا أن عثمان أفضل من على رضوان الله عليهما ، قبل الخلافة وبعدها ( 2 ) . كما روى جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أبو بكر خليفتي بعد في أمتي ، وعمر حبيبي ، وعثمان منى ، وعلى أخي وصاحب لوائي " . فنفضلهم على الترتيب الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولم يرد أبو حنيفة ( 46 ب ) رضي الله عنه بما ذكر تقديم على على عثمان ، ولكن مراده أن محبتهما من مذهب أهل السنة . فالواو عنده لا توجب الترتيب . وإنما ذكر مكحول عليا رضي الله عنه أولا لأنه كان إمام أهل الشام . وأهل الشام في ذلك الوقت كان يقع بعضهم على علي رضي الله عنه ، فلهذا قدمه في الذكر حتى يزجرهم ( 3 ) عن ذلك . 160 - وعن مجاهد قال : قلت لابن عمر رضي الله عنهما : ما تقول في الغزو ، فقد صنع الامراء ما قد رأيت . قال : أرى أن تغزو ، فإنه ليس عليك مما أحدثوا شئ . يعنى ما أحدثوا مما تكرهه . وقد روى أنه لما ولى يزيد بن معاوية قال ابن عمر : إن يكن خيرا شكرنا ، وإن يكن بلاء صبرنا ، ثم قرأ قوله تعالى { فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم } . الآية ( 4 ) .

--> ( 1 ) في هامش ق " نسخة : فقال إنه يحب عليا وعثمان ، ويفضل أبو ( كذا ) بكر وعمر رضي الله عنهما ، ويرى المسح " . ( 2 ) ب ، أ " بعده " . ( 3 ) ب ، أ ، ه‍ " يزجر " . ( 4 ) سورة النور ، 24 ، الآية 54 .